هناء الحمادي (الفجيرة)

تشتهر الفجيرة بالطبيعة الخلابة لما تتمتع به من سحر جذاب وشواطئ رائعة وبساتين نخيل عامرة، وتراث عريق، وجبال شاهقة ووديان تحتضن الحصون والقلاع التاريخية الشامخة، والتي تعكس صورة واضحة عن عمق ماضي الفجيرة وتسلسلها الحضاري.
كل هذه العوامل أهلت الفجيرة لتكون مكاناً للاستيطان البشري منذ قديم الزمن، ومركز للقلاع والحصون التاريخية المنتشرة في مناطقها، والتي تتميز في مجملها بالطابع الهندسي الدقيق وبمكانتها وصلابتها ومواقعها المناسبة في أعالي التلال والجبال، حيث إنها بنيت لصد أية هجمات ضد الأرض والإنسان.

قلعة أثرية
ومن أهم هذه القلاع تبرز «قلعة سكمكم»، وهي قلعة أثرية تقع في منطقة سكمكم التي تبعد 5 كيلو مترات شمال مدينة الفجيرة في دولة الإمارات، ويعود تاريخ بناء هذه القلعة إلى القرن الثامن عشر الميلادي.
وقد اكتسبت قلعة سكمكم أهميتها من كونها قديماً مكاناً يلتقي فيه أبناء المنطقة لمناقشة كل ما يتعلَّق بأمور حياتهم، وكانت الاحتفالات بالأعياد والمناسبات تقام أمام ساحة القلعة التي تحيط بها، وهي مبنية من المواد المحلية المكونة من الحجارة السوداء والطين وسعف وجريد النخيل، على تل جبلي مطل على منطقة سكمكم والمناطق المجاورة لها.

شموخ الماضي
سعيد السماحي مدير هيئة الفجيرة للسياحة والآثار، يقول «كانت تستخدم قلعة سكمكم للعديد من الأغراض منها اجتماعات الأهالي وحراسة المنطقة والدفاع عن مزارعها ومنازلها، حيث كانت قديما محاطة بعدد من منازل الأهالي القديمة، والتي لا يزال عدد منها موجودا حتى وقتنا الحاضر».
وتمتاز القلعة بتخطيط خاص لمبناها ولبرجها ووحداتها الخدمية كأسلوب دفاعي، بشكل يساعد على حصانتها وقوتها وحماية سكانها، لذلك كان يجتمع فيها الأهالي أثناء المعارك والحروب.
وأشار إلى أن قلعة سكمكم بنيت على تل عال يصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وهي تشرف على المنطقة والمناطق المجاورة، وتتكون من برج دائري الشكل، غرفة ومطبخ وحمام وسجن صغير الحجم وساحة خارجية على المدخل الأمامي للقلعة.
وأوضح السماحي: أن القلعة تمثل شموخ وعظمة الماضي وتتميز بالطابع الهندسي الدقيق وبمكانتها وصلابتها وموقعها المناسب لذلك استخدمت لحماية المناطق الزراعية التي شكلت في تلك الفترة عصباً اقتصادياً لجميع السكان، كما استخدمت للسيطرة على الممر الواقع ما بين الساحل والأراضي الداخلية عبر فترات التاريخ المتعاقبة.

استقطاب السياح
وفي هذا الصدد، تؤكد هيئة الفجيرة للسياحة والآثار، أن قلاع وحصون الفجيرة التاريخية تكشف سجل إمارة الفجيرة الحافل بالنضال منذ فجر التاريخ ضد أي اعتداء، والتسلح بوسائل عدة للذود عن شرف وكرامة الإنسان والمكان، كما تحكي قلاع وحصون الفجيرة تاريخ المنطقة العريق، وتعبّر عن سلسلة الأحداث التاريخية التي مرّت بها عبر الزمن، إذ يرجع تاريخها إلى مئات السنين، وتتميز كل منها بمكانة وصلابة موقعها.
وقد قامت هيئة الفجيرة للسياحة والآثار مؤخراً بإعادة ترميم وتأهيل القلعة لاستقطاب الكثير من السياح والزوار.